محسن عقيل
426
طب الإمام الصادق ( ع )
إنسان إلى بائع الخمور ويقول له أعطني زجاجة خمر . . . ؟ كلا . . . لم يكن هناك نوع اسمه خمر . . . تماما كما هو الحال الآن . . . فكلمة خمر ليس اسم صنف . . . ولكنها اسم جنس . . . فإذا أطلقت كان المفهوم أنها تشمل العديد من أسماء مواد تتشابه في فعلها وتأثيرها . . . ولكنها لا تتشابه في مصادر تحضيرها أو طريقة صنعها . . . ولو ذكر اللّه نوعا من المواد المسكرة التي كانت معروفة بدلا من كلمة خمر لتغير المعنى والمدلول وانصب التحريم على صنف بذاته ولذاته . . . ولكن المقصود هو تحريم كل ما يسكر العقل ويغيبه ويؤثر عليه ويجعل الإنسان غير عالم بما يقول وقد وضح هذا المعنى من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة النساء عندما نهى عن الاقتراب من الصلاة أثناء السكر وعللها بقوله حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . وكذلك قول الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة ردا على سؤال المسلمين عن الخمر والميسر بقوله جل شأنه : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما والإثم هو الذنب وهو ارتكاب المعصية والوقوع في الخطيئة ، وإطلاق كلمة إثم دون أداة التعريف يعني أن الخمر والميسر فيهما كل أنواع وصنوف الإثم . . . وبمعنى آخر فإن شارب الخمر يمكن أن يقترف أي نوع من أنواع الإثم . . . فالباب أمام من يشرب الخمر يصبح مفتوحا للكثير من الذنوب والخطايا ومخالفة العرف المألوف . . . فالخمر والإثم يقترنان دائما فإذا ذكر أحدهما كان ذلك بديلا عن الآخر ، وقد عبر الشاعر العربي عن ذلك بقوله : شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول فكأنما من يشرب الخمر إنما يشرب الإثم ذاته لأنه حتما سوف يقترف الآثام ، وسوف يمتلئ جسده بالأثام وسوف تجري الآثام في عروقه مع دمائه تماما كما تجري الخمر في العروق .